الزعيم يمضي بلا عثرة في الجولة الخامسة من دوري روشن، وسافيتش ونيفيز يوقّعان فوزًا لم يخرج عن السيناريو المعتاد

لم يكن الشباب بحاجة إلى دليل جديد على المسافة التي باتت تفصله عن الهلال، لكن مساء الجمعة في الجولة الخامسة من دوري روشن السعودي منحه هذا الدليل على أي حال: هزيمة نظيفة بهدفين دون رد، حملت توقيع سيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش وروبن نيفيز، وأعادت التذكير بأن "ديربي الرياض" في نسخته الحالية لم يعد نديّة بقدر ما هو تمرين في فرض الهيبة.

شوط أول حذر، وشوط ثانٍ حاسم

جاء الشوط الأول أقرب إلى مباراة شطرنج منه إلى ديربي بكل ما تحمله الكلمة من احتدام؛ تعادل سلبي فرض نفسه على وتيرة اللعب، وبدا الشباب فيه حريصًا على غلق المساحات أكثر من حرصه على المبادرة، فيما اكتفى الهلال باستكشاف الثغرات دون أن يعجّل بفتح الاشتباك. لكن الحساب اختلف تمامًا بعد الاستراحة، حين ترجم الزعيم أفضليته الفنية إلى نتيجة ملموسة خلال دقائق معدودة.

 

في الدقيقة 53، وجد سافيتش نفسه في الموقع الصحيح ليضع الكرة في الشباك بعد ضغط هجومي متواصل على منطقة جزاء المضيف، ليفتح بذلك الطريق أمام هلال بدا وكأنه ينتظر هذه اللحظة فقط ليريح نفسه من عبء الحذر. ومع اقتراب صافرة النهاية، وتحديدًا في الدقيقة 87، حصل الهلال على ركلة جزاء نفّذها روبن نيفيز بثقة لاعب اعتاد الحسم في اللحظات الفاصلة، ليضاعف النتيجة ويريح فريقه من أي مفاجآت محتملة في الوقت المتبقي.

فارق لا تخطئه العين

التشكيلة التي خاض بها الهلال المباراة عكست عمق الصفوف الذي بات سمة أساسية لمشروع الزعيم هذا الموسم: ياسين بونو حارسًا للمرمى، وخط دفاعي ضم متعب الحربي وخاليدو كوليبالي وحسان تمبكتي ومحمد محزري، بينما تولى روبن نيفيز ومحمد كنو وسيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش مهام الوسط، وتقدم الخط الأمامي كل من سامرفيل وسلطان مندش وأولي واتكينز. مزيج من الخبرة الأوروبية والكفاءة المحلية لم يترك للشباب مساحة كبيرة لفرض إرادته، حتى في اللحظات التي حاول فيها كسر الإيقاع.

الصدارة تزداد رسوخًا

بهذا الفوز، رفع الهلال رصيده إلى 15 نقطة من أصل 15 ممكنة بعد خمس جولات، محافظًا على صدارة دوري روشن بسجل مثالي يرسل رسالة مبكرة لبقية المنافسين قبل أن يشتد عود الموسم. في المقابل، تجمّد رصيد الشباب عند 3 نقاط فقط، ليحتل المركز الثالث عشر في جدول الترتيب، في بداية موسم تبدو معها الفجوة مع القمة أوسع مما كان متوقعًا.

قراءة ما بعد المباراة

ما جرى على أرضية الملعب لم يكن مجرد نتيجة ديربي محلي، بل صورة مصغّرة لموسم يبدو أن الهلال قرر إنهاءه قبل أن يبدأ فعليًا بالنسبة لمنافسيه. الثبات الدفاعي، والقدرة على الحسم في التفاصيل الصغيرة كركلة الجزاء، وحضور لاعبين قادرين على صناعة الفارق في أي لحظة، كلها عناصر تجعل من مطاردة الزعيم هذا الموسم مهمة تتطلب أكثر من مجرد الطموح.

 

أما الشباب، فأمامه استحقاق أصعب: إعادة قراءة مشروعه الفني قبل أن تتحول بداية الموسم المتعثرة إلى أزمة حقيقية في منتصف الجدول.



د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport